العنف الرمزي وإعادة إنتاج الهيمنة: مقاربة أنثروبولوجية
الملخص
يتناول هذا البحث مفهوم العنف الرمزي بوصفه أحد أكثر أنماط العنف خفاءً وتأثيرًا في الحياة اليومية، إذ لا يُمارس عبر الإكراه الجسدي المباشر، بل يتجلى من خلال الرموز والمعاني واللغة والمعايير الثقافية والمؤسسات الاجتماعية. ويعتمد البحث مقاربة أنثروبولوجية تحليلية، مستندًا إلى الإطار النظري الذي طوّره بيير بورديو، مع الإفادة من إسهامات كل من ميشيل فوكو وأنتوني غيدنز وكليفورد غيرتز، وذلك بهدف تحليل آليات إنتاج العنف الرمزي وإعادة إنتاجه داخل البناء الاجتماعي.
يسعى البحث إلى الكشف عن مظاهر العنف الرمزي المتغلغلة في الممارسات الاجتماعية اليومية، وتحليل دوره في تكريس علاقات الهيمنة واللامساواة الاجتماعية، ولا سيما من خلال المؤسسات الاجتماعية المختلفة، مثل الأسرة، والمؤسسة التعليمية، والإعلام، والمؤسسة الدينية. كما يقدّم البحث أمثلة تطبيقية من المجتمع العراقي المعاصر، تُظهر كيف يعمل العنف الرمزي بوصفه آلية غير مرئية لإعادة إنتاج البنى الاجتماعية والثقافية، وإضفاء الشرعية على أنماط الهيمنة القائمة.
