الذات الفاعلة في عصر الحداثة الفائقة عند الآن تورين
الملخص
يعد مفهوم الذات الفاعلة من المفاهيم الأساسية التي ركز عليها الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي "الآن تورين"(1925-2023), والتي قام بعرضها في شتى جوانب فلسفته في علم الاجتماع المعاصر، حيث تعبر الذات الفاعلة عن السعي أو الجهد الذي يبذله الإنسان من أجل أن يثبت ذاته من جهة, ومن جهة أخرى الدفاع عن حرية هذه الذات بالضد من القوى التي تحاول سلبها وسلب حقوقها وبالتالي نزع تذوتها، ومن جانب أخر تطمح هذه الذات الفاعلة- من وجهة نظر تورين- بالاعتراف بالآخرين كذوات فاعلة, وأيضاً بالاندماج بالجماعة من خلال المشاركة في الحركات الاجتماعية, التي يمكن الفرد من خلالها إثبات ذاته كذات فاعلة بصورة حقيقية والدفاع عن حقوقه الأساسية: الحرية والمساواة وحفظ كرامة الإنسان, تلك الحقوق التي تمثل المبادئ الأساسية التي تؤمنها الديمقراطية لكافة الذوات من أجل ضمان الحقوق, التي بالتالي تعد جزء رئيسي من مكونات عصر الحداثة الفائقة, التي تتحدد بالعقلانية والإنسانية، حيث تكون السيادة للذات الفاعلة والممثل الأكبر لعصر الحداثة الفائقة بعد اكتسابه الابداع والابتكارية منها, لأن هذا العصر هو عصر ابتكار ابتكاريين, الذين تمثلهم الذوات الفاعلة الاجتماعية بفاعليتها وحريتها وابداعها وتفوقها على السلطات التي تعيق وجودها.