الهويَّة والعدالة في خطاب النثر الشيعيّ الأندلسيّ قراءة فلسفيَّة لكتاب درر السمط
الملخص
يسعى هذا البحث إلى مقاربة الخطاب النثريّ الشيعيّ في الأندلس مقاربةً فلسفيَّةً، من خلال تحليل كتاب درر السمط في خبر السبط لابن الأبَّارالقضاعيّ، بوصفه نموذجًا يعبرّ عن الهويَّة الشيعيَّة الأندلسيَّة في بعدها الوجداني والسياسيّ، وينطلق البحث من فرضية أن الخطاب النثريّ في هذا الكتاب لا يكتفي بسرد الأحداث، بل يعيد بناء مفهومي الهويَّة والعدالة وفق رؤيةٍ مغايرةٍ للتاريخ الرسمي، إذ تتجسد الهويَّة في الولاء الرمزيّ لأهل البيت (عليهم السلام)، وتتجلَّى العدالة في استعادة المظلوميَّة ومساءلة السلطة.
اعتمد البحث المنهج التأويليّ الفلسفيّ، مستثمرًا مفاهيم حديثة من فلسفة الأخلاق والهويَّة والذاكرة (كما عند راولز، فوكو، ريكور)، لكشف البنية العميقة للنصِّ،وتوزعت الدراسة بعد المقدمة على أربعة مباحثٍ تناولت: البنية الفلسفية للهوية الشيعيَّة، والعدالة بوصفها موقفًا أخلاقيًا، والزمن والذاكرة في بناء السرد، وأخيرًا البعد الجمالي والرمزيّ للنصِّ بوصفه خطاب مقاومة.
وقد خلص البحث إلى أن درر السمط يمثّل وثيقةً نثريَّةً ذات بعدٍ فلسفيّ، تُمارس فيها العدالة رمزيًّا، ويُستعاد التاريخ من منظور الضحيَّة، وتُخاض المعركة عبر الكلمة لا السيف، مما يجعل من الأدب الشيعيّ الأندلسيّ أداةً لصياغة وعيٍ بديلٍ تتقاطع فيه البلاغة بالفكر