علاقة النفس بالبدن في فلسفة ابن سينا وابن رشد
الملخص
تعد العلاقة بين النفس والبدن من الموضوعات الهامة في تاريخ الفلسفة والعلم على حدٍ سواء إذ وقف معظم المفكرين والفلاسفة والعلماء أمام تعريف النفس عاجزين عن تحديد ماهيتها حتى يقف الانسان أحياناً متأملاً ومتسائلاً عن طبيعة تلك النفس وحقيقتها , وهذا ما تجسد في تطوير ابن سينا الذي تطرق في فلسفته للكثير من المسائل النفسية ويعد ابن سينا النفس والبدن عبارة عن جوهرين وبينهما علاقة وأن هذه العلاقة المتكونة بين الجوهرين يمكن ان تنفصل من غير أن يفسد الجوهر الروحي وأما العلاقة عند ابن سينا بين النفس والجسد علاقة وثيقة , فلا توجد نفس بدون جسد والعكس , لأن النفس هي التي تدير وتدبر شؤون الجسد , ولا توجد نفس بدون جسد ,لأن الجسد يكون مستعداً لقبول النفس فالجسد سبب في تشخيص النفس وجزيئتها وأن مصير النفس عند ابن سينا هو زعيم المذهب القائل خلود النفس دون الجسد ( الخلود الروحاني) , لأن ابن سينا من اشد المهتمين بموضوع النفس ( ما هيتها وجودها , وخلودها ) اذ جعل منها محل دراسة وبحث في أغلب كتبه ويصرح ابن سينا أن النفس الإنسانية هي مجردة , وبسبب هذا التجريد تمكنت من أن تعقل ذاتها , وأن هذا التجرد يستدل به على خلودها وان ابن رشد قد تأثر في دراسة للنفس بآراء أرسطو وتبنى كثيراً من آرائه , ويعتقد هذا الفيلسوف أن هناك اختلاف بين النفس والجسد من حيث طبيعتها , ولكن من جهة اخرى هناك اتصال بينهما وهذا الاتصال هو اتصال يصعب على الإنسان فهمه بدقة , ولكن من الواضح هي علاقة محرك بشيء يتحرك , وأن المحرك أو المدبر هي النفس , وان هذه الصلة الحاصلة بين النفس والبدن شبيهه بالعلاقة القائمة بين الله والعالم , فإن الله يدبر العالم ويحركه مع أن الله شيء غير مادي وقد جعل ابن رشد النفس ذات مستقلة تدبر الجسم وهي في نفس الوقت صورته , اذاً لاوجود للجسم الا بالنفس , فليس اتحادها به اتحادً عرضياً كما كان يقول ابن سينا أو جوهرياً كما يقول أرسطو بل هو اتحاد من جنس آخر اقتضته العناية الإلهية حتى تستكمل الروح وجودها , ويظهر أن ابن رشد يعد النفس جوهر مجرد مستقل عن البدن وان تجرده يدل على خلودها .